ابنا : " إن دعم السلام والتفاهم الدولي، وتعزيز حقوق الإنسان، ومكافحة العنصرية والفصل العنصري والتحريض علي الحرب، يقتضي تداول المعلومات بحرية ونشرها علي نحو أوسع وأكثر توازنا. وعلي وسائل إعلام الجماهير أن تقدم إسهاما أساسيا في هذا المقام، وعلي قدر ما يعكس الإعلام شتي جوانب الموضوع المعالج، يكون هذا الإسهام فعالا." – المادة 1 من المبادئ الأساسية الخاصة بإسهام وسائل الإعلام في دعم السلام والتفاهم الدولي، وتعزيز حقوق الإنسان، ومكافحة العنصرية والفصل العنصري والتحريض علي الحرب[1]
21 مايو 2011يعبر مركز البحرين لحقوق الإنسان عن قلقه الشديد جراء حملة التحريض الطائفي والتحريض على الكراهية والتشهير بالمعارضين والمحتجين وكل من تعاطف معهم أو قام بفضح انتهاكات السلطة لحقوق الإنسان من النشطاء والصحافة والجمعيات، وكذلك حملة بث المعلومات المغلوطة عبر نشر فبركات لصور ومشاهد وأفلام تضليلية تعتمد على الكذب المنظم والتي تقودها هيئة الإذاعة والتلفزيون عبر شاشة التلفزيون الرسمي منذ انطلاق الاحتجاجات الواسعة المطالبة بالديمقراطية واحترام حقوق الإنسان في البحرين في 14 فبراير الماضي . واستهدفت برامج التلفزيون الرسمي في البحرين الإساءة وتحريف مطالب الشعب ووصمها بالطائفية ، في ظل احتكار السلطة لوسائل الإعلام المرئي و المسموع في البحرين، وامتناعها عن بث أي آراء أو معلومات لا تعكس أراء وتوجهات السلطة، في تناقض تام مع دور الإعلام في تعزيز حرية الرأي ودعم السلم والتفاهم.
بدأت هذه الحملة تحديدا مع بدء الإعلان عن ثورة الغضب في الرابع عشر من فبراير 2011 حيث قام التلفزيون الرسمي بنقل وجهة نظر الحكومة فقط متجاهلا مطالب المحتجين وفعالياتهم السلمية الواسعة.وتعاظمت وتيرة تعاطي الإعلام المنحازة مع انطلاق القمع الدموي للمحتجين وفض اعتصام دوار اللؤلؤة السلمي بالقوة في مارس الماضي ، حيث نصّب تلفزيون البحرين نفسه محققاً ثم قاضياً متجاهلاً بذلك صلاحيات الجهاز القضائي، ممهداً الأرضية لحملة اعتقالات تعسفية شاسعة شملت المئات من البحرينيين ممن تم وصمهم رسمياً بالخيانة وعدم الولاء للوطن.
دور التلفزيون في التشهير والتهجم وإدانة كل من شارك في الاحتجاجات السلمية أو مساندته للمحتجين:برنامج الراصد هو أحد البرامج التحريضية التي يعرضها تلفزيون البحرين، ويقوم في كل حلقة باستهداف شريحة من قطاعات الشعب من مثقفين ورياضيين وأدباء وكتاب وصحفيين وأطباء ونقابيين ونشطاء في مجالات شتى ممن شاركوا في الانشطة الاحتجاجية وخصوصا الذين شاركوا في اعتصام دوار اللؤلؤة أو المسيرات السلمية. ويتهم مذيعي البرنامج وضيوف حلقاته وغالبا ما يكونون من العاملين في أجهزة النظام أو المقربين من السلطة والمحسوبين عليها بأن من شاركوا في الاحتجاجات السلمية هم فئة ضالة، وتحركهم أجندات خارجية ويصفونهم بالخونة وكثير من تلك الحلقات كانت ذات طابع تحريضي وانتقامي وغالباً ما يعقب تلك الحلقات تحرك أمني واعتقالات فورية للأفراد الذين تناولتهم تلك الحلقات التلفزيونية بشكل يوعز أن هذه البرامج تعد من قبل جهات أمنية ومخابراتية.
استهداف الطاقم الطبي:
استضاف البرنامج وزيرة الصحة فاطمة البلوشي في مساء يوم الاثنين من تاريخ 11 من ابريل وخصصت الحلقة[2] لكشف مزاعم التجاوزات بمستشفى السلمانية، حيث دار الحديث حول مجموعة من الأطباء، الذين كان لهم الدور البارز في تسيير الحركة بالمستشفى وإسعاف الجرحى. http://www.youtube.com/watch?v=BCO-BL_6swUوشارك ضيوف الحلقة والمتصلين المعدين سلفا بتلفيق التهم والمزاعم محاولين إلصاق تهم تدعم إدانة موظفو مستشفى السلمانية بتهم هم لم يرتكبوها. وزعمت الوزيرة في المؤتمر الصحفي[3] الذي سبق الحلقة في 11 أبريل 2011 أن بعض العمليات الجراحية التي أجريت لبعض الجرحى كانت غير ضرورية، وإنما كان الغرض منها تضليل الرأي العام وتهويل الإصابات التي تعرض لها المحتجون. وأدت هذه العمليات الغير ضرورية على حد زعمها لوفاة اثنين من المحتجين.
وشهرت الوزيرة بمجموعة من الأطباء والممرضين بذكر أسمائهم بشكل علني وعلى رأسهم الدكتور علي العكري، متهمة إياه بأفعال مخلة بواجبات المهنة والقيام بأعمال إجرامية، تهدف إلى تسييس المستشفى وتحويله من ملجأ للمرضى إلى مكان يخدم الأغراض السياسية والتخريبية[4] ، إضافة إلى الدعايات الإعلامية المغرضة مشيرة بذلك إلى بعض القنوات التي كانت تتصل بالأطباء لمعرفة ما يجري في المستشفى آنذاك ما يعكس انزعاج السلطة من التقارير التي عرضتها تلك القنوات، والتي كشفت عن إصابات خطيرة في صفوف الجرحى بالرصاص الحي وفي أماكن حساسة. وادعت البلوشي بأن التحقيقات التي تم إجراؤها من قبل الإدعاء العام العسكري مع الأطباء والممرضين المعتقلين من الجنسين كشفت الكثير من التجاوزات الخطيرة.
هذا وكان وزير الصحة السابق الدكتور "نزار البحارنة" كان قد استقال من منصبه، احتجاجاً على سيطرة الأجهزة الأمنية على المستشفى، والاعتداءات المتكررة على الطاقم الطبي بالمستشفى، مما أعاق عملهم وأدى إلى تراجع الخدمات الطبية في ذلك الوقت. البحارنة تعرض لحملة تحريض ممنهجة بهدف تشويه سمعته بتهمة تعاونه مع آخرين في الإساءة لسمعة البحرين في المحافل الدولية. وكان الوزير فيصل بن يعقوب الحمر هو الذي يرأس وزارة الصحة قبل إقالته وإعادة تعيين البحارنة، على خلفية مسيرة الأطباء والممرضين التي طالبت بإقالته، بعد ما تردد عن منعه لسيارات الإسعاف من الخروج لإسعاف جرحى الهجوم على اعتصام دوار اللؤلؤة بتاريخ 17 فبراير الماضي، والذي نتج عنه وفاة خمسة وجرح المئات. بينما صرح الحمر لتلفزيون البحرين بأنه لا يوجد سوى سبع حالات إصابات طفيفة.
وعرض برنامج الراصد حلقة أخرى حول الطاقم الطبي حيث تم استضافة نبيل الأنصاري وهو الرئيس المعين من قبل السلطات لجمعية الأطباء البحرينية بعد حل مجلس إدارتها وتعيين آخر بعد اعتقال رئيسها المنتخب الدكتور أحمد جمال. ووجهت في هذه الحلقة العديد من الاتهامات لموظفي وزارة الصحة من الطاقمين الطبي والإداري واتهمتهم بالخيانة والتواطؤ مع المحتجين وتضخيم الأحداث وتوزيع أدوية محددة الفعالية لجرحى الاحتجاجات لتهويل الواقع. الامر الذي نتج عنه اعتقال 47 من الكادر الطبي. هذا وأصدرت منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان الأميركية بياناً عن الحملة الشرسة التي يتعرض لها الأطباء وقال مديرها هانس هوغرف ان هذه الوقائع “مقلقة للغاية وتبرر فتح تحقيق دولي فوري”. واضاف ان “الهجمات على المستشفيات وسيارات الاسعاف والعيادات تعتبر مساسا ببنية المجتمع وتلحق الضرر بالصحة في كل انحاء البلاد”[5] .
ويعتقد من السياق الذي جاءت به حلقات تلفزيون البحرين إنها كانت موجهة لتشويه صورة الأطباء وتدخل في نطاق المحاكمات العلنية على الشاشة والإدانة المسبقة والتشهير مجتمعيا بمتهمين قبل أن يفصل القضاء في التهم الموجهة إليهم، وقد جاءت متزامنة مع حملة الاعتقالات الشرسة ضد الطواقم الطبية والتمريضية، من أجل إضفاء المشروعية على عملية القمع غير المسبوقة أمام الرأي العام.
استهداف التربويين:
هذا ولم يسلم التربويون من حملات التحريض التي شنها تلفزيون البحرين، فقد استضاف في إحدى الحلقات وكيل وزارة التربية والتعليم الدكتور عبدالله المطوع، ونائب رئيس جامعة البحرين الدكتور محمد البستكي، ووجهت خلال هذه الحلقة اتهامات عديدة إلى جمعية المعلمين البحرينية التي اعتقل رئيسها السيد مهدي أبو ذيب وأعلنت السلطات عن حلها رسمياً إضافة إلى العديد من العاملين في الوزارة من التربويين والإداريين الذين تعاطفوا مع الاحتجاجات أو استجابوا لدعوة جمعية المعلمين والاتحاد العام لنقابات عمال البحرين في دعوتهم للإضراب العام[6] . http://www.youtube.com/watch?v=4Ke68JXNQisوخلال هذه الحلقة توعد الضيفان بملاحقة ومعاقبة جميع من تثبت صلته بالاحتجاجات من موظفين وطلاب كما أنهما تحدثا بالأرقام عن لجان التطهير الطائفي التي أنشأت في وزارة التربية وجامعة البحرين والتي أوكلت لها عملية التحقيق مع الطلاب والموظفين وتحدثوا أيضا بالأرقام عن الذين تم فصلهم من عملهم كمدرسين ومدرسات أو الذين تم فصلهم من دراستهم بسبب مشاركتهم في دوار اللؤلؤة.
وجرت خلال الآونة الأخيرة حملة اعتقالات واسعة النطاق في صفوف التربويين من الجنسين ولم يسلم من ذلك طلاب المدارس والجامعات في مختلف المراحل الدراسية، كما تم فصل مئات الطلبة من جامعة البحرين إلى جانب العديد من الأكاديميين والإداريين بالجامعة.
استهداف الرياضيين المشاركين في الاحتجاجات:
وقام تلفزيون البحرين ببث العديد من الحلقات والبرامج لاستهداف الرياضيين المشاركين في الاحتجاجات عموماً ومسيرة الرياضيين في دوار اللؤلؤة خصوصاً. وفي إحدى الحلقات[7] استضاف التلفزيون الرسمي على الهواء مباشرة وعبر الاتصال بالهاتف عدة رياضيين وكوادر في الأندية الرياضية ومنهم اللاعبين الدوليين لكرة القدم الكابتن علاء حبيل، والسيد محمد عدنان، ووجه لهما المذيع وضيوف الحلقة اتهامات بالإساءة إلى أمن وقيادة وسيادة مملكة البحرين، إضافة إلى اتهامهما بالدعوة إلى إسقاط النظام. http://www.youtube.com/watch?v=unM0W3RIHXUولم تخلو الحلقات مما يشبه أجواء التحقيق الأمني مع بعض الضيوف المشاركين أو المتعاطفين مع الحركة الاحتجاجية. ونشرت خلال البرنامج صور عديدة لمجموعة من الرياضيين وقد وضعت دائرة حول وجه العديد من الرياضيين المشاركين في مسيرة الرياضيين التي انطلقت تضامناً مع مطالب الشعب البحريني وكتب فوق الدائرة أسمائهم. وأعقب هذه الحلقة حملة اعتقالات طالت الكثير من الرياضيين.تلقى التلفزيون وأثناء البرنامج حول الرياضيين مكالمة هاتفية من رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة ورئيس اللجنة الأولمبية البحرينية الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة وهو أحد أبناء الحاكم الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة يتوعد ويهدد فيها بملاحقة جميع المشاركين في الاحتجاجات الذين لن يستطيعوا الإفلات من العقاب فا